ابن منظور
40
لسان العرب
الشَّعر تَطْريرُه وتَسْويَتُه ، وإذا أَخذت من نواحيه ما تُسَوِّيه به فقد حَذَّفْتَه ؛ وقال امرؤ القيس : لها جَبْهةٌ كسَراةِ المِجَنِّ * حَذَّفَه الصّانِعُ المُقْتَدِرْ وهذا البيت أَنشده الجوهري على قوله حَذَّفَه تَحْذيفاً أَي هَيَّأَه وصَنَعه ، قال : وقال الشاعر يصف فرساً ؛ وقال النضر : التَّحْذِيفُ في الطُّرّة أَن تُجْعل سُكَيْنِيَّةً كما تفعل النصارى . وأُذن حَذْفاء : كأَنها حُذِفَتْ أَي قُطِعَتْ . والحِذْفةُ القِطْعة من الثوب ، وقد احْتَذَفَه وحَذَف رأْسَه . وفي الصحاح : حذَف رأْسه بالسيف حَذْفاً ضربه فقطَع منه قِطْعة . والحَذْفُ : الرَّمْيُ عن جانِبٍ والضرْبُ عن جانب ، تقول : حَذَفَ يَحْذِفُ حَذْفاً . وحَذَفَه حذْفاً : ضربه عن جانب أَو رَماه عنه ، وحَذَفَه بالعَصا وبالسيف يَحْذِفُه حَذْفاً وتَحَذَّفه : ضربه أَو رماه بها . قال الأَزهري : وقد رأَيتُ رُعْيانَ العرب يَحْذِفُون الأَرانِبَ بِعِصِيَّهم إذا عَدَتْ ودَرَمَتْ بين أَيديهم ، فربما أَصابت العصا قوائمها فيَصِيدونها ويذبحونها . قال : وأَما الخَذْفُ ، بالخاء ، فإنه الرمي بالحَصى الصّغار بأَطراف الأَصابع ، وسنذكره في موضعه . وفي حديث عَرْفجةَ : فتناوَلَ السيف فحَذَفَه به أَي ضربه به عن جانب . والحَذْفُ يستعمل في الرمْي والضرب مَعاً . ويقال : هم بين حاذِفٍ وقاذِفٍ ؛ الحاذِفُ بالعصا والقاذِفُ بالحجر . وفي المثل : إياي وأَن يَحْذِفَ أَحَدُكم الأَرْنَبَ ؛ حكاه سيبويه عن العرب ، أَي وأَن يرمِيَها أَحد ، وذلك لأَنها مَشْؤُومةٌ يتطير بالتعرّض لها . وحَذَفَني بجائزة : وصلني . والحَذَفُ ، بالتحريك : ضَأْنٌ سُود جُرْدٌ صِغار تكون باليمن . وقيل : هي غنم سود صغار تكون بالحجاز ، واحدتها حَذَفةٌ ، ويقال لها النَّقَدُ أَيضاً . وفي الحديث : سوّوا الصُّفُوف ، وفي رواية : تَراصُّوا بينكم في الصلاة لا تَتَخَلَّلُكم الشياطين كأَنها بَناتُ حَذَف ، وفي رواية : كأَولاد الحذف يزعمون أَنها على صورة هذه الغنم ؛ قال : فأَضْحَتِ الدّارُ قَفْراً لا أَنِيسَ بها ، * إلا القِهادُ مع القَهْبيِّ والحَذَف اسْتَعاره للظِّباء ، وقيل : الحَذَفُ أَوْلادُ الغنم عامّةً ؛ قال أَبو عبيد : وتفسير الحديث بالغنم السُّود الجُرْد التي تكون باليمن أَحَبُّ التفسيرين إليّ لأَنها في الحديث ، وقال ابن الأَثير في تفسير الحذف : هي الغنم الصغار الحجازية ، وقيل : هي صغار جُرْدٌ ليس لها آذان ولا أَذناب يُجاء بها من جُرَشِ اليَمنِ . الأَزهري عن ابن شميل : الأَبقعُ الغراب الأَبيض الجناح ، قال : والحَذَفُ الصغار السود والواحد حَذَفة ، وهي الزِّيغان التي تؤكل ، والحذَف الصغار من النِّعاج . الجوهري : حَذْفُ الشيء إسْقاطُه ، ومنه حَذَفتُ من شَعري ومن ذَنَب الدابّة أَي أَخذت . وفي الحديث : حَذْفُ السلام في الصلاة سُنّةٌ ؛ هو تخفيفه وترك الإِطالة فيه ، ويدل عليه حديث النَّخَعِيّ : التكبير جَزْمٌ والسلام جَزْمٌ فإنه إذا جَزَمَ السلام وقطعَه فقد خفَّفه وحَذفه . الأَزهري عن ابن المُظفَّر : الحَذْفُ قَطْفُ الشيء من الطرَف كما يُحْذَفُ ذَنَب الدابة ، قال : والمَحْذُوفُ الزِّقُّ ؛ وأَنشد : قاعِداً حَوْلَه النَّدامَى ، فما يَنْفَكُّ * يُؤتَى بِمُوكَرٍ مَحْذوفِ